حبيب الله الهاشمي الخوئي
97
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وثالث القوم هو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان أبوه عفّان ممّن يضرب بالدّف ويتخنّث به ويلعب ، رواه العلامة في كشف الحقّ ومؤلف كتاب إلزام النّواصب عن هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي هذا . وأثبت عليه السّلام له حالا يستلزم تشبيهه بالبعير واستعار له صفته بقوله : ( نافجا حضنيه ) أي نافجا جنبيه ورافعا ما بين إبطه وكشحه من كثرة الأكل والشّرب كالبعير المنتفج الجنبين ( بين نثيله ومعتلفه ) أي قام بالأمر وكان حركته بين روثه ومعتلفه يعنى لم يكن همّه إلَّا الأكل والرّجيع كالبهائم التي لا اهتمام لها إلَّا بالأكل والرّوث قال الشّارح المعتزلي : وهذا من أمضّ الذّم وأشدّ من قول الحطية الذي قيل إنّه أهجى بيت للعرب : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فانّك أنت الطاعم الكاسي هذا والمعنى على رواية الصّدوق أنّ قيامه كان بين منكحه ومطعمه وبالجملة فالمقصود أنّ همّه لم يكن إلَّا بطنه وفرجه والتّرفه بالمال واصلاح مصالح نفسه وإعمال دواعي خاطره من دون أن يكون له قيام بمصالح المسلمين وتوجّه إلى إصلاح أمور الخلافة ومراعاة لوازم الولاية ( وقام معه بنو أبيه ) أراد بهم بني اميّة فانّهم قاموا معه حالكونهم ( يخضمون مال اللَّه ) ويأكلونه بأقصى أضراسهم . وهو كناية عن كثرة توسّعهم بمال المسلمين وشدّة أكلهم من بيت المال من غير مبالاة لهم فيه ( كخضم الإبل ) وأكلها بجميع فمها ( نبتة الرّبيع ) ونباته ، ووجه الشّبه أنّ الإبل لمّا كانت تستلذّ نبت الرّبيع بشهوة صادقة وتملأ منه أحناكها وذلك لمجيئه عقيب يبس الأرض وطول مدّة الشّتآء ، كان ما أكله أقارب عثمان من بيت المال مشبها بذلك ، لاستلذاذهم به وانتفاعهم منه بعد طول فقرهم ، وامتداد ضرّهم ، وذلك الكلام منه عليه السّلام خارج معرض التّوبيخ والذّم إشارة إلى ارتكابه معهم مناهي اللَّه المستلزم لعدم قابليّته للخلافة واستعداده للإمامة .